الشيخ أحمد فريد المزيدي

331

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الاسم عليه وأحله به لديه ، وتابع مع ذلك ما أمكن في إجنان صونه به له من أسمائه الحسنى ما وقعت إليه الإشارة وما لم يقع من أسماء الجمع والتفرقة على ما شاء من الإبداء والإخفاء ، فمنها ما بدت في شواهدها ، وظهرت في مطالبها ، وعلت في مذاهبها ، وسرحت في مساكنها ، وترددت في مراكبها ، ثم تفانت النعوت بجواز الاحتواء على ما تكيفته الحقيقة فسترته ، وكمنت فيه فغيبته ، وطوت عليه فكتمته ، وتمكنت منه فأتلفته ، وغلبت عليه فقهرته ، ثم تذهب بواديها على الانفصال من غير انفصام ، وعلا بالإلف من غير جنس النظام ، فعالى بظاهره وبظافر أبداه بتمكين أحكامه ، فتصاول عند ذلك الصول ، وتفاخر الفخر ، وتقاهر القهر ، فأين الأين عند ذلك ، وليس يحين أينه ، وأين ذهاب الأين على دوام أزليته ، وأين ما لا أين له ولا أين فيه على تفرد الألوهية ، وهو بعض ما لوح الحق به في اسم الجمع ، ثم تجري فيهم ما توقع منهم به النظر ، في شواهد ما لاقى الحق به من هذا نعته على اسمه المنفرد وعلمه المجرد ، فهذه إشارة ما لا يقع به الشرح أكثر ، ثم لا ينال فهم ذلك من جنس الإشارة إلا بتقدم الكون فيما تقدم به النعت ، وقد طويت ما فيها ولم أفصح به فخذها من حيث لا تنال به إلا به إن أدرك الحق بإدراكك في إدراكك ، ومن بعض ما أوجد الحق في اسم التفرقة أن حبس به إظهار ما ألبسهم وألبسهم إظهار ما به حبسهم ، فكانوا في إبدائه شواهد مكنون إخفائه ، فكلما طالعهم بما لاحظهم أرمس مستدرك المكان بكون خفي الكتمان ، وهم في شواهد ما يطالعهم به على ترادف ما أطلعهم به عليه ، ثم يطالعهم فيما به يطالعهم ، مطالعات سر المحترز المرتجف عليهم به في إظهار ما كمنه ، وذلك قبل أن يشرف بهم على حجاب غريب هذه الصفة ، ثم يبدي لهم شواهد البذل ومستعطفات سوابق الأمر ، ويظهر لهم به عند إقباله به عليهم ، وإجلاله منزلة لديهم بأنباء كون دوارك الوفاء ، والاحتواء على كل محبوب ومطلوب ومرغوب ، باستتمام كمال المصافاة واتحاد منح الموالاة ، ثم يعطف عليهم في قرار أمن ما أحلهم فيه بإشهاده إياهم الغيبيّة عنهم ، والأخذ بما أقبل به عليهم ، وانتزاع لكل ما آنسهم من منحه وعطف عليهم به من بذله ، وأوقف عليهم لما يريد أن يبلغهم إليه ، ويطلبهم به ، أضداد الشواهد المتقدمة ، فلو رأيتهم بعين إشهاده إياهم ، وكون فيما فيه أحلهم ، لرأيت رهائن أشباح أسرى ، واجتناح جوائب أرواح سري ، قد رهقوا بالمحو في ملكوت عزه ، وأرهقوا بفرط ابتلاء الحق لهم بفقده ، مما هم به منه يصرخون ، وبه إليه في غمرات